ابن هشام الأنصاري
162
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
محضين ، نحو : لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ( 1 ) وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ
--> - وكذلك لو قلت ( لا تجهل علينا فنعاقبك ) كان ما قبل الفاء نهيا ، ولم يكن ما بعدها نهيا ، وكذلك الباقي ، فلما لم يكن ما بعدها موافقا لما قبلها وجب أن يكون منصوبا على الخلاف . وأما البصريون فقالوا : إنما قلنا إن المضارع منصوب في هذه المواضع بأن المصدرية مضمرة بعد الفاء أو الواو لأنا وجدنا الفاء - ومثلها الواو - لا تصلح لعمل النصب في الفعل المضارع ، بل لا تصلح للعمل مطلقا ، والسبب في ذلك أن كلّا من الفاء والواو الأصل فيه أن يكون حرف عطف ، والأصل في حرف العطف أنه لا يختص بالاسم ولا يختص بالفعل ، بل هو مشترك بين الاسم والفعل يصح دخوله على كل منهما ، ومن حق الحرف المشترك بين القبيلين ألا يعمل شيئا ، فوجب تقدير ناصب غير الفاء والواو ، فقدرنا أن المصدرية لأنها الأصل في عوامل النصب في الفعل ، وجاز أن تعمل ( أن ) المصدرية النصب في هذا الموضع وهي محذوفة لأن الفاء أو الواو دالة عليها ومومئة إليها ، فكأنها موجودة في الكلام بوجود ما يدل عليها ، وكذلك لك ما قلنا إن ( أن ) المصدرية تعمل النصب وهي مضمرة بعده ، مثل لام كي ولام الجحود وحتى وأو . فأما قولكم إن ناصب المضارع هو مخالفة الجواب لما قبله فإن الخلاف لا يصلح أن يكون عاملا للنصب في الفعل ، بل هو الذي دعانا إلى تقدير أن ، بسبب أنه دل على أن الثاني لم يدخل في حكم الأول . وهذا القدر من البيان كاف لأننا نبني كلامنا في مثل هذه المباحث على الاختصار . ( 1 ) سورة فاطر ، الآية : 36 واعلم أن النفي يأتي على أربع صور : الصورة الأولى : ما يكون النافي فيها حرفا من أحرف النفي كلا وما ، نحو قوله تعالى : لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ونحو قولك ( ما تزورنا فنتحدث إليك ) . الصورة الثانية : ما يكون النافي فيها فعلا ، نحو قولك ( ليس زيد معنا فيجازيك ) . الصورة الثالثة : ما يكون النافي فيها اسما ، نحو قولك ( أنا غير مسافر اليوم فأصحبك ) . الصورة الرابعة : أن يكون الدال على النفي فعلا موضوعا للدلالة على التقليل لكن أريد به النفي ، نحو قولك ( قلما تزورنا فتثلج صدورنا ) . والطلب : يشمل سبعة أشياء ، وهي : الأمر ، والنهي ، والدعاء ، والعرض ، -